هيثم هلال

158

معجم مصطلح الأصول

المضارع المنفي ب « لا » بل « لم » ودخولها الأكثر على الماضي . فلذلك رجّحت القراءة الثانية . الرّوح وهي مشترك بين معان أربعة : سرّ الحياة ، وجبريل ، والشريعة والرّوحانية أو الناحية الروحية . فأما الأول فهو في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : الآية 85 ] وهذه لا تعلم ماهيّتها ولا يمكن تعريفها إلا بأنها سر الحياة . والمظاهر المادية من حركات وما يجري على الإنسان من عوارض الحركات هي جوانب مادية ، أي : مدركة محسوسة ، للروح . فلا يمنع من معرفتها بوصفها آثارا للروح . والمعنى الثاني في قوله عزّ وجل : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [ الشّعراء : الآية 193 ] والثالث في قوله : رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [ الشّورى : الآية 52 ] . وأما المعنى الرابع فهو ما يصطلح عليه بالناحية الروحية أو الرّوحانية ، وقد جرى الخلط بينه وبين « سرّ الحياة » في الأبحاث الجارية في الثقافة الإسلامية . وبتتبع كتب الملل والفرق نجد أنه يعود إلى الأصل اليوناني . وقد نقل النصارى هذا الخلط وتلقّى المسلمون مسالكه . وذلك أنهم قسموا الإنسان إلى جسد وروح . وجعل الشّرّ في الجسد ، والخير في الروح . ولكي يترقّى الإنسان عندهم في مدارج الكمال فلا بد من أن يخلّص الروح التي هي الخير من ربقة الجسد الذي هو الشر . ومن ثمّ فلا بد من القيام بأفعال تحدث هذا الخلاص كتعذيب الجسد وإرهاقه بالقيود الثقيلة مادية أو غير مادية ، وكتجويع هذا الجسد بالصوم الطويل المتواصل . وقد تلقف بعض المسلمين هذه الأفكار وفهم منها الناحية الروحية . غير أن هذا هو خلط ولبس في التصور . فالإنسان المدرك منه الجسد ، وما يقوم به هذا الجسد . فلا يرد البحث في سرّ الحياة ، بل البحث الوارد هو ما الذي يحقّق الروحية أو الروحانية أو الناحية الروحية . فالنظر يؤدي إلى أن واقع الناحية الروحية هي إدراك الإنسان للصّلة باللّه . وهذا لا يحدث إلا بالجانب التكليفي من الأحكام من حيث الالتزام بها لأن اللّه أمره فقط ، وبالجانب العقلي من الاعتقاد من حيث التفكر والتدبّر في الآيات . ومن ثمّ فهذا يحدث إدراك الصلة باللّه . فالملحد ليس لديه هذه الناحية بل مجرّد الصّلة موجودة ، ولكنّ إدراكها - وهو الناحية الروحية - غير متحقّق . الرّوم وهو الإتيان بالحركة الخفيفة من الفم بحيث لا يشعر بها الأصمّ . الرّياء هو ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير اللّه فيه . * * *